رحمان ستايش ومحمد كاظم
325
رسائل في ولاية الفقيه
فدعوى كون الولاية الثابتة للنبيّ والوصيّ بحسب الجهات الخارجيّة بمقتضى الأصل الأوّلي - كما صدر من بعض الناس - ناشئة عن عدم التحصيل وفقدان الأساس ؛ ضرورة أنّه بحسب الأصل الثانوي ، إلّا « 1 » أنّه لا بدّ فيه من الاقتصار على دلالة ما دلّ عليه ؛ لعدم ثبوت كبرى كلّيّة - كما ربّما يتوهّمه بعض الطلبة - ويدلّ عليه التتبّع في مظانّ الأدلّة . فالولاية ثابتة ، ولكنّ المتعلّق مجمل ، فكلّ ما شكّ فيه فالأصل العدم ، كما مرّ . نعم ، كلّ أمر لا بدّ من الإتيان به في انتظام النظام ، ولم يقم دليل على مباشرته من واحد أو جماعة أو كافّة الأنام وكان مشكوكا فيه بحسب الفاعل والمباشر فيحكم بجوازه بل وجوبه على سادات الأنام ، بمقتضى قواعد المذهب وأصول الإسلام ، ومع عدم تمكّنهم منه كما في هذه العصور والأعوام فهو وظيفة الفقهاء العظام . أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلما سيأتي من عموم المنزلة ، بل لنفس القواعد والأصول المتقدّمة إليهما الإشارة ، إلّا أنّ هذا يثبت التولية لا الولاية - كما مرّت إليه الإشارة - وستعرف الفرق بينهما ، وإن عمّ « 2 » في الثانية بحيث تشمل الأولى وأطلقت عليها كما سبق ، وما بينها بمقتضى التعميم في الولاية خالقيّة ومخلوقيّة ناشئة عن النقص كالصغر والجنون في المولّى عليه أو لا كولاية الوكيل . والإطلاق الأكثري في الولاية خاصّ بالمخلوقيّة والناشئة عن المنقصة كما سبقت إليه الإشارة . وأمّا تسمية تسلّط الملّاك ولاية وجعلها ولاية الملكيّة - كما وقعت عن بعض الغفلة - فمن مبدعاته ومخترعاته ، لم يتفوّه بها أحد من المتشرّعة فضلا عن الفقهاء والجهابذة . نعم ، جعل الفاضل رحمه اللّه في التذكرة - كغيره - من أسبابها الملك ، والمراد منه ملكيّة الرقّ لا مطلقا . قال بعد هذا الإجمال : « الثالث : الملك . مسألة : الولاية في نكاح المملوك إلى الوليّ الخ » « 3 » وستعرف بطلانه أيضا .
--> ( 1 ) . في « ب » : « لا » . ( 2 ) . في « الف » : « عمّم » . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 588 س 5 .